فَأَمَّا مَعَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ فَلَا يُسْتَحَبُّ ، بَلْ
يُكْرَهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: كَمْ قَدْرُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ ؟ فَقَالَ مَا قَدْ بَعُدَ أَنْ لَا يَشُقَّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ .
وَقَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ ، وَالْأَمْرَ بِتَأْخِيرِهَا ، كَرَاهِيَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ شَقَّ عَلَى أُمَّتِي شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ } وَإِنَّمَا نُقِلَ التَّأْخِيرُ عَنْهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ لِشُغْلٍ ، أَوْ إتْيَانِ آخِرِ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ أَوْقَاتِهِ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ، عَلَى مَا رَوَاهُ جَابِرٌ أَحْيَانًا ، وَأَحْيَانًا إذَا رَآهُمْ قَدْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ .
وَعَلَى مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ .
فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إحْدَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا تَأْخِيرًا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ ، رِفْقًا بِالْمَأْمُومِينَ ، وَقَالَ: إنِّي لَأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَنَا أُرِيدُ إطَالَتَهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ ، فَأُخَفِّفُهَا كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ .