رَكِبَتْ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَتِهِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ إذَا عَلَى حَقِيبَتِهِ شَيْءٌ مِنْ دَمِهَا ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَجْعَلَ فِي الْمَاءِ مِلْحًا ، ثُمَّ تَغْسِلَ بِهِ الدَّمَ .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِعَدَدٍ { ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ سَجْلٌ مِنْ مَاءٍ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْعَدَدِ .
وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةُ غَيْرِ الْكَلْبِ ، فَلَمْ يَجِبْ فِيهَا الْعَدَدُ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْعَدَدَ لَا يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْبَدَنِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَقِيَّةِ الْمَحَالِّ ، قَالَ الْخَلَّالُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهَمٌ .
وَلَمْ يُثْبِتْهَا .
فَإِذَا قُلْنَا: بِوُجُوبِ الْعَدَدِ ، فَفِي قَدْرِهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا سَبْعٌ ؛ لِمَا قَدَّمْنَا .
وَالثَّانِيَةُ ، ثَلَاثٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
إلَّا قَوْلَهُ"ثَلَاثًا"انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ ، أَمَرَ بِغَسْلِهَا ثَلَاثًا ؛ لِيَرْتَفِعَ وَهْمُ النَّجَاسَةِ ، وَلَا يَرْفَعُ وَهْمَ
النَّجَاسَةِ إلَّا مَا يَرْفَعُ حَقِيقَتَهَا .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّجَاسَةَ فِي مَحَلِّ الِاسْتِنْجَاءِ تَطْهُرُ بِثَلَاثٍ ، وَفِي غَيْرِهِ تَطْهُرُ بِسَبْعٍ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِنْجَاءِ تَتَكَرَّرُ فِيهِ النَّجَاسَةُ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ التَّخْفِيفَ ، وَقَدْ اُجْتُزِئَ فِيهَا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، مَعَ أَنَّ الْمَاءَ أَبْلَغُ فِي الْإِزَالَةِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَجْتَزِئَ فِيهَا بِثَلَاثِ غَسَلَاتٍ .
قَالَ الْقَاضِي: الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ مَا اخْتَارَ الْخِرَقِيِّ ، وَهُوَ وُجُوبُ الْعَدَدِ فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ .
فَإِنْ قُلْنَا لَا يَجِبُ الْعَدَدُ لَمْ يَجِبْ التُّرَابُ ، وَكَذَلِكَ إنْ قُلْنَا: لَا يَجِبُ الْغَسْلُ سَبْعًا ؛