الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الْفَضِيلَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ .
فَإِنَّهُ إذًا أَبْلَغُ فِي السَّتْرِ .
لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَوْسَعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا ، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ فِي إزَارٍ وَقَمِيصٍ ، فِي إزَارٍ وَقَبَاءٍ ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: { إذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ ، وَلَا يَشْتَمِلْ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ } .
قَالَ التَّمِيمِيُّ: الثَّوْبُ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ ، وَالثَّوْبَانِ أَحْسَنُ ، وَالْأَرْبَعُ أَكْمَلُ ؛ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَعِمَامَةٌ وَإِزَارٌ .
وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى نَافِعًا يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، قَالَ: أَلَمْ تَكْتَسِ ثَوْبَيْنِ ؟ قُلْت: بَلَى .
قَالَ: فَلَوْ أُرْسِلْت فِي الدَّارِ ، أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ؟ قُلْت لَا .
قَالَ: فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ أَوْ النَّاسُ ؟ قُلْت: بَلْ اللَّهُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: وَذَلِكَ فِي الْإِمَامِ آكَدُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ ، وَتَتَعَلَّقُ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَالْقَمِيصُ