أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ فِي السَّتْرِ ، فَإِنَّهُ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ إلَّا الرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ ، ثُمَّ الرِّدَاءُ ؛ لِأَنَّهُ يَلِيهِ فِي السَّتْرِ ، ثُمَّ الْمِئْزَرُ أَوْ السَّرَاوِيلُ .
وَلَا يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا مَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ وَعَنْ نَفْسِهِ ، فَلَوْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَاسِعِ الْجَيْبِ بِحَيْثُ لَوْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ رَأَى عَوْرَتَهُ ، أَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَرَاهَا ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَازْرُرْهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ غَيْرَ مَزْرُورٍ عَلَيْهِ ؟ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَزِرَّهُ .
قِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَتْ لِحْيَتُهُ تُغَطِّيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُتَّسِعَ الْجَيْبِ ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَسِيرًا فَجَائِزٌ .
فَعَلَى هَذَا مَتَى ظَهَرَتْ عَوْرَتُهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ .
فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ لِكَوْنِ جَيْبِ الْقَمِيصِ ضَيِّقًا ، أَوْ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِئْزَرٍ أَوْ حَبْلٍ فَوْقَ الثَّوْبِ ، أَوْ كَانَ ذَا لِحْيَةٍ تَسُدُّ الْجَيْبَ فَتَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ ، أَوْ شَدَّ إزَارَهُ ، أَوْ أَلْقَى عَلَى جَيْبِهِ رِدَاءً أَوْ خِرْقَةً ، فَاسْتَتَرَتْ عَوْرَتُهُ ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، فِيمَا يُكْرَهُ ؛ يُكْرَهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ ؛ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ ،