رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهَا ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْهَا ، وَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلَّهَا حَتَّى عِمَامَتَهُ .
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيمَا يَحْرُمُ لُبْسُهُ ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ وَهُوَ قِسْمَانِ ؛ قِسْمٌ تَحْرِيمُهُ عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَقِسْمٌ يَخْتَصُّ تَحْرِيمُهُ بِالرِّجَالِ .
فَالْأَوَّلُ ، مَا يَعُمُّ تَحْرِيمُهُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا ، النَّجِسُ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَلَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ ، وَقَدْ فَاتَتْ .
وَالثَّانِي ، الْمَغْصُوبُ ، لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ ، وَلَا الصَّلَاةُ فِيهِ .
وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا تَصِحُّ .
وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ ، وَلَا النَّهْيَ يَعُودُ إلَيْهَا ، فَلَمْ يَمْنَعْ الصِّحَّةَ ، كَمَا لَوْ غَسَلَ ثَوْبَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ، وَكَمَا لَوْ صَلَّى وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ مَغْصُوبَةٌ .
وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ فِي شَرْطِ الْعِبَادَةِ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ ، فَلَمْ تَصِحَّ ، كَمَا لَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، فَكَيْفَ يَتَقَرَّبُ بِمَا هُوَ عَاصٍ بِهِ ، أَوْ يُؤْمَرُ بِمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ .
وَأَمَّا إذَا صَلَّى فِي عِمَامَةٍ مَغْصُوبَةٍ ، أَوْ فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى