الْأَحْزَابِ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَلْ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتَهَا .
فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَغْرِبَ .
وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ، ثُمَّ لِيُعِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ } .
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ ، فِي مُسْنِدِهِ ، بِإِسْنَادٍ
حَسَنٍ .
وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُؤَقَّتَتَانِ ، فَوَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِمَا .
كَالْمَجْمُوعَتَيْنِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِيهَا وَإِنْ كَثُرَتْ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَشُقُّ ، وَيُفْضِي إلَى الدُّخُولِ فِي التَّكْرَارِ ، فَسَقَطَ ، كَالتَّرْتِيبِ فِي قَضَاءِ صِيَامِ رَمَضَانَ .
وَلَنَا أَنَّهَا صَلَوَاتٌ وَاجِبَاتٌ ، تُفْعَلُ فِي وَقْتٍ يَتَّسِعُ لَهَا ، فَوَجَبَ فِيهَا التَّرْتِيبُ كَالْخَمْسِ ، وَإِفْضَاؤُهُ إلَى التَّكْرَارِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّرْتِيبِ ، كَتَرْتِيبِ الرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ ،