وَهَذَا التَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أَخَلَّ بِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُمُعَةَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَكَانَ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا ، كَتَرْتِيبِ الْمَجْمُوعَتَيْنِ ، وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا عُدْنَا إلَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ ، وَهِيَ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَاضِرَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِي أَثْنَائِهَا أَنَّ عَلَيْهِ فَائِتَةً ، وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ ، فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ ، ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، سَوَاءٌ كَانَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا .
هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَإِسْحَاقَ ، فِي الْمَأْمُومِ .
وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَأْمُومِ ، وَنَقَلَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي الْمُنْفَرِدِ ، أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ .
وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَرَبِيعَةَ ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ فِي الْمُنْفَرِدِ وَغَيْرِهِ ، وَرَوَى حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي الْإِمَامِ: يَنْصَرِفُ ، وَيَسْتَأْنِفُ الْمَأْمُومُونَ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَنْقُلُهَا غَيْرُ حَرْبٍ ، وَقَدْ نُقِلَ عَنْهُ فِي
الْمَأْمُومِ ، أَنَّهُ يَقْطَعُ ، وَفِي الْمُنْفَرِدِ ، أَنَّهُ يُتِمُّ الصَّلَاةَ .
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْإِمَامِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ ، فَيَكُونَ فِي الْجَمِيعِ أَدَاءً رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يُتِمُّهَا .
وَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: يُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَيَقْضِي الْفَائِتَةَ لَا