الْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ ، كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَقَوْلِ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ .
فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَحِلِّهِ ؛ لِأَنَّ مَحِلَّ الذِّكْرِ رُكْنٌ قَدْ وَقَعَ مُجْزِئًا صَحِيحًا .
فَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ لَكَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ ، وَتَكْرَارًا لِرُكْنٍ ، ثُمَّ يَأْتِي بِالذِّكْرِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ زَائِدٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ ، بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ ، وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَرْكِهِ ، قِيَاسًا عَلَى تَرْكِ التَّشَهُّدِ .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: قَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى ، وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَهَذَا قَدْ تَرَكَ رُكْنَيْنِ ؛ جَلْسَةَ الْفَصْلِ ، وَالسَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ .
فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَذْكُرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَيَلْزَمَهُ الرُّجُوعُ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ، فَإِذَا رَجَعَ ، فَإِنَّهُ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْفَصْلِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجُلُوسِ ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ قَدْ حَصَلَ بِالْقِيَامِ .
وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْجَلْسَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا يَنُوبُ عَنْهَا الْقِيَامُ كَمَا لَوْ عَمَدَ ذَلِكَ .
فَأَمَّا إنْ كَانَ جَلَسَ لِلْفَصْلِ ، ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْجُلُوسُ .
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ ؛ لِيَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ عَنْ جُلُوسٍ .
وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْجَلْسَةِ ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوٍ بَعْدَهَا كَالسَّجْدَةِ الْأُولَى ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ سَجَدَ عَقِيبَ الْجُلُوسِ .
فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، وَجَلَسَ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ، لَمْ يَجْزِهِ عَنْ
جَلْسَةِ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ ، فَلَا تَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ .
وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ السُّجُودِ مِثْلِ الرُّكُوعِ ، أَوْ الِاعْتِدَالِ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مَتَى ذَكَرَهُ ، قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ، فَيَأْتِي بِهِ ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ؛ لِفَوَاتِ