فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 7845

الْأَذْكَارِ الْوَاجِبَةِ ، كَتَسْبِيحِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَقَوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، وَقَوْلِ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ .

فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَحِلِّهِ ؛ لِأَنَّ مَحِلَّ الذِّكْرِ رُكْنٌ قَدْ وَقَعَ مُجْزِئًا صَحِيحًا .

فَلَوْ رَجَعَ إلَيْهِ لَكَانَ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ ، وَتَكْرَارًا لِرُكْنٍ ، ثُمَّ يَأْتِي بِالذِّكْرِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ زَائِدٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ ، بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ ، وَلَكِنَّهُ يَمْضِي وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِتَرْكِهِ ، قِيَاسًا عَلَى تَرْكِ التَّشَهُّدِ .

الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: قَامَ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى ، وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، فَهَذَا قَدْ تَرَكَ رُكْنَيْنِ ؛ جَلْسَةَ الْفَصْلِ ، وَالسَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ .

فَلَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَذْكُرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَيَلْزَمَهُ الرُّجُوعُ .

وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ، فَإِذَا رَجَعَ ، فَإِنَّهُ يَجْلِسُ جَلْسَةَ الْفَصْلِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْجُلُوسِ ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ قَدْ حَصَلَ بِالْقِيَامِ .

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الْجَلْسَةَ وَاجِبَةٌ ، وَلَا يَنُوبُ عَنْهَا الْقِيَامُ كَمَا لَوْ عَمَدَ ذَلِكَ .

فَأَمَّا إنْ كَانَ جَلَسَ لِلْفَصْلِ ، ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْجُلُوسُ .

وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ ؛ لِيَأْتِيَ بِالسَّجْدَةِ عَنْ جُلُوسٍ .

وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْجَلْسَةِ ، فَلَمْ تَبْطُلْ بِسَهْوٍ بَعْدَهَا كَالسَّجْدَةِ الْأُولَى ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ سَجَدَ عَقِيبَ الْجُلُوسِ .

فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، وَجَلَسَ جَلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ ، لَمْ يَجْزِهِ عَنْ

جَلْسَةِ الْفَصْلِ ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ ، فَلَا تَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ رَكْعَةٍ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ .

وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَرْكِ رُكْنٍ غَيْرِ السُّجُودِ مِثْلِ الرُّكُوعِ ، أَوْ الِاعْتِدَالِ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ مَتَى ذَكَرَهُ ، قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى ، فَيَأْتِي بِهِ ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهُ لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ؛ لِفَوَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت