وَإِذَا قَالَ: يَا غُلَامُ اسْقِنِي مَاءً .
أَوْ شِبْهَهُ أَعَادَ وَمِمَّنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ ، وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ ، الزُّبَيْرُ ، وَابْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعُرْوَةُ ، وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي عَصْرِهِمْ خِلَافَهُ .
وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ أَنَّ الصَّلَاةَ تَفْسُدُ بِكُلِّ حَالٍ .
قَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: أَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ الْيَوْمَ وَأَجَابَهُ أَحَدٌ أَعَادَ الصَّلَاةَ .
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ .
وَقَالَ: عَلَى هَذَا اسْتَقَرَّتْ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ تَوَقُّفِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِعُمُومِ
الْأَخْبَارِ فِي مَنْعِ الْكَلَامِ .
وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ بِالْكَلَامِ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِحَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ ، إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا .
وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ النِّسْيَانِ فَأَشْبَهَ الْمُتَكَلِّمَ جَاهِلًا ، وَلِذَلِكَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ، وَتُخَرَّجُ فِيهِ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إنْ كَانَ إمَامًا تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ .
وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِيمَا بَعْدُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، أَنْ يَتَكَلَّمَ مَغْلُوبًا عَلَى الْكَلَامِ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَخْرُجَ الْحُرُوفُ مِنْ فِيهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَتَثَاءَبَ ، فَيَقُولَ: هَاهْ ، أَوْ يَتَنَفَّسَ ، فَيَقُولَ: آهْ .
أَوْ يَسْعُلَ ، فَيَنْطِقَ فِي السَّعْلَةِ بِحَرْفَيْنِ ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ يَغْلَطَ فِي الْقِرَاءَةِ ، فَيَعْدِلَ إلَى كَلِمَةٍ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ ، أَوْ يَجِيئَهُ الْبُكَاءُ فَيَبْكِيَ وَلَا يَقْدِرَ عَلَى رَدِّهِ ، فَهَذَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَجِيئُهُ الْبُكَاءُ فَيَبْكِي ، فَقَالَ: إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ .
وَقَالَ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَبْكِي ، حَتَّى يُسْمَعَ لَهُ نَشِيجٌ .
وَقَالَ مُهَنَّا: صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ أَحْمَدَ فَتَثَاءَبَ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، وَسَمِعْتُ لِتَثَاؤُبِهِ: هَاهْ هَاهْ وَهَذَا لِأَنَّ الْكَلَامَ هَاهُنَا لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ مِنْ