أَحْكَامِ الْكَلَامِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَنْ تَثَاءَبَ ، فَقَالَ آهْ آهْ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ .
وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَغْلُوبٍ عَلَيْهِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ أَحْمَدَ خِلَافَهُ .
وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يَنَامَ فَيَتَكَلَّمَ ، فَقَدْ تَوَقَّفَ
أَحْمَدُ عَنْ الْجَوَابِ فِيهِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ .
وَلَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ طَلَّقَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ أَعْتَقَ لَمْ يَلْزَمْهُ حُكْمُ ذَلِكَ .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يُكْرَهَ عَلَى الْكَلَامِ فَيَحْتَمِلَ أَنْ يُخَرَّجَ عَلَى كَلَامِ النَّاسِي ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَفْوِ ، بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ ، وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } وَقَالَ الْقَاضِي ؛ هَذَا أَوْلَى بِالْعَفْوِ ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إلَيْهِ ، وَلِهَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ أَتْلَفَهُ نَاسِيًا ضَمِنَهُ وَالصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَنَّ هَذَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ عَمْدًا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ أَرْبَعًا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَرْكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ .
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى النَّاسِي لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ النِّسْيَانَ يَكْثُرُ ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَزَادَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ نَسِيَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ مِثْلُ هَذَا فِي الْإِكْرَاهِ .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاجِبٍ ، مِثْلُ أَنْ يَخْشَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ ضَرِيرٍ الْوُقُوعَ فِي هَلَكَةٍ ، أَوْ يَرَى حَيَّةً وَنَحْوَهَا تَقْصِدُ غَافِلًا أَوْ نَائِمًا أَوْ يَرَى نَارًا يَخَافُ أَنْ تَشْتَعِلَ فِي شَيْءٍ وَنَحْوَ هَذَا ، وَلَا يُمْكِنُ التَّنْبِيهُ بِالتَّسْبِيحِ .
فَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهَذَا .
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كَلَامِ الْمُكْرَهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَبْطُلَ الصَّلَاةُ بِهِ .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَحْمَدَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قِصَّةِ ذِي