قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ } .
وَلَمْ يَقُلْ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا .
وَلِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ إذَا كَانَ عَلَى جَنْبِهِ ، وَلَا يَسْتَقْبِلُهَا إذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ السَّمَاءَ ، وَلِذَلِكَ يُوضَعُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ عَلَى جَنْبِهِ قَصْدَ التَّوْجِيهِ إلَى الْقِبْلَةِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ وَجْهَهُ فِي الْإِيمَاءِ يَكُونُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ .
قُلْنَا: اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ مِنْ الصَّحِيحِ لَا يَكُونَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ بِوَجْهِهِ ، وَلَا فِي حَالِ السُّجُودِ ، إنَّمَا يَكُونُ إلَى الْأَرْضِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرِيضِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِيهِمَا أَيْضًا .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ، فَإِنْ صَلَّى عَلَى الْأَيْسَرِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَيِّنْ جَنْبًا بِعَيْنِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ عَلَى أَيِّ الْجَنْبَيْنِ كَانَ .
وَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ ، مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ
أَنَّهُ يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِقْبَالٍ ، وَلِهَذَا يُوَجَّهُ الْمَيِّتُ عِنْدَ الْمَوْتِ كَذَلِكَ .
وَالدَّلِيلُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: { فَعَلَى جَنْبٍ } .
وَلِأَنَّهُ نَقَلَهُ إلَى الِاسْتِلْقَاءِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ مَعَ إمْكَانِ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، وَلِأَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِقْبَالَ مَعَ إمْكَانِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى جَنْبِهِ ، صَلَّى مُسْتَلْقِيًا ؛ لِلْخَبَرِ ، وَلِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى جَنْبِهِ ، فَسَقَطَ ، كَالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَ بِعَيْنِهِ مَرَضٌ .
فَقَالَ ثِقَاتٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالطِّبِّ: إنْ صَلَّيْت مُسْتَلْقِيًا أَمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ .
فَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ ذَلِكَ .
وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ .
وَكَرِهَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَأَبُو