مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ ، كَسَائِرِ الرُّخَصِ .
وَقَالَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ: قُلْت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا ، فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ ، وَلَيْسَ بِعَزِيمَةٍ ، وَأَنَّهَا مَقْصُورَةٌ .
وَرَوَى الْأَسْوَدُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمْرَةِ رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرَ وَصُمْت ، وَقَصَرَ وَأَتْمَمْت ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَفْطَرْت وَصُمْت ، وَقَصَرْت وَأَتْمَمْت .
فَقَالَ: أَحْسَنْت .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ".
وَهَذَا صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ .
وَلِأَنَّهُ لَوْ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ صَلَّى أَرْبَعًا ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ ، وَالصَّلَاةُ لَا تَزِيدُ بِالِائْتِمَامِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَفِي إجْمَاعِ الْجُمْهُورِ مِنْ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِينَ ، فَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً أَنْ يَلْزَمَهُ أَرْبَعٌ ، دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ رُخْصَةٌ ، إذْ لَوْ كَانَ فَرْضُهُ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ أَرْبَعٌ بِحَالٍ .
وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ يُتِمُّ فِي السَّفَرِ وَيَقْصُرُ } .
وَعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: كُنَّا - أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُسَافِرُ ، فَيُتِمُّ بَعْضُنَا ، وَيَقْصُرُ بَعْضُنَا ، وَيَصُومُ بَعْضُنَا ، وَيُفْطِرُ بَعْضُنَا ، فَلَا يَعِيبُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ،