وَلِأَنَّ ذَلِكَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يُنْكِرْ الْبَاقُونَ عَلَيْهِ ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُتِمُّ الصَّلَاةَ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَتَمَّهَا عُثْمَانُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَسَعْدٌ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ عَائِشَةُ وَسَعْدٌ يُوفِيَانِ
الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ ، وَيَصُومَانِ ، وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ سَعْدٍ ، أَنَّهُ أَقَامَ بِعَمَّانَ شَهْرَيْنِ ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَيُصَلِّي أَرْبَعًا .
وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ سَعْدٍ بِبَعْضِ قُرَى الشَّامِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً يَقْصُرُهَا سَعْدٌ وَنُتِمُّهَا .
وَسَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلٌ ، فَقَالَ: كُنْت أُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ .
فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ .
فَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ: فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ .
فَإِنَّمَا أَرَادَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ فَرْضِهَا كَانَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أُتِمَّتْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، فَصَارَتْ أَرْبَعًا .
وَقَدْ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ حِينَ شَرَحَتْ ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُتِمُّ الصَّلَاةَ ، وَلَوْ اعْتَقَدَتْ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ لَمْ تُتِمَّ .
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِهَا ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي سِنِّ مَنْ يَعْقِلُ الْأَحْكَامَ ، وَيَعْرِفُ حَقَائِقَهَا ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ، أَوْ كَانَ فَرْضُهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ، فَإِنَّهَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِينَ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي حَدِيثِهِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى تَرْكِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْخَوْفُ رَكْعَةٌ .
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَرَادَتْ عَائِشَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفَرْضِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَتَمَّ بِالْإِعَادَةِ .
وَقَوْلُ عُمَرَ: تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ .
أَرَادَ بِهَا تَمَامٌ فِي فَضْلِهَا غَيْرُ