وَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَلِأَنَّهَا نَافِلَةٌ شُرِعَتْ لَهَا الْجَمَاعَةُ ، فَكَانَ مِنْ سُنَنِهَا الْجَهْرُ كَصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدِ وَالتَّرَاوِيحِ .
فَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: حَزَرْت قِرَاءَتَهُ .
فَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ سَمِعَتْ صَوْتَهُ وَلَمْ تَفْهَمْ لِلْبُعْدِ ، أَوْ قَرَأَ مِنْ غَيْرِ أَوَّلِ الْقُرْآنِ بِقَدْرِ الْبَقَرَةِ .
ثُمَّ حَدِيثُنَا صَحِيحٌ صَرِيحٌ ، فَكَيْفَ يُعَارَضُ بِمِثْلِ هَذَا ، وَحَدِيثُ سَمُرَةَ يَجُوزُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدِهِ ؛ فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِ: دَفَعْت إلَى الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ بَازِرٌ .
يَعْنِي مُغْتَصًّا بِالزِّحَامِ .
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .
وَمَنْ هَذَا حَالُهُ لَا يَصِلُ مَكَانًا يَسْمَعُ مِنْهُ .
ثُمَّ هَذَا نَفْيٌ مُحْتَمِلٌ لِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ مِنْ أَجْلِهِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الصَّرِيحُ ، وَقِيَاسُهُمْ مُنْتَقِضٌ بِالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَقِيَاسُ هَذِهِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الظُّهْرِ ؛ لِبُعْدِهَا مِنْهَا ، وَشَبَهِهَا بِهَذِهِ .
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى صِفَةِ الصَّلَاةِ ، فَرَوَتْ عَائِشَةُ ، قَالَتْ: خَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ ، وَكَبَّرَ ، وَصَفَّ النَّاسَ وَرَاءَهُ ، فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ