حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ .
ثُمَّ قَامَ فَاقْتَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً ، هِيَ أَدْنَى مِنْ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ، هُوَ أَدْنَى مِنْ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِثْلَ ذَلِكَ ، حَتَّى اسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ يُشْرَعُ لَهَا الِاجْتِمَاعُ ، فَخَالَفَتْ سَائِرَ النَّوَافِلِ ، كَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، فَأَمَّا أَحَادِيثُهُمْ فَمَتْرُوكَةٌ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهَا بِاتِّفَاقِنَا ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ .
وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ فِيهِ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتْ الشَّمْسُ ، وَحَدِيثُ قَبِيصَةَ فِيهِ أَنَّهُ يُصَلِّي كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا .
وَأَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يُخَالِفُ الْآخَرَ .
ثُمَّ حَدِيثُ قَبِيصَةَ مُرْسَلٌ .
ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ ، وَلَوْ قُدِّرَ التَّعَارُضُ لَكَانَ الْأَخْذُ بِأَحَادِيثِنَا أَوْلَى ؛ لِصِحَّتِهَا وَشُهْرَتِهَا ، وَاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ عَلَى صِحَّتِهَا ، وَالْأَخْذِ بِهَا ، وَاشْتِمَالِهَا عَلَى الزِّيَادَةِ ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ ، ثُمَّ هِيَ نَافِلَةٌ عَنْ الْعَادَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إنَّ أَخَاك صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
فَقَالَ: إنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ .