فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 7845

يَدْعُو لَهُ .

وَلِأَنَّ نَفْعَهُ لَا يَتَعَدَّى فَاعِلَهُ ، فَلَا يَتَعَدَّى ثَوَابُهُ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عِنْدَ الْمَيِّتِ ، أَوْ أُهْدِيَ إلَيْهِ ثَوَابُهُ ، كَانَ الثَّوَابُ لِقَارِئِهِ ، وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ حَاضِرُهَا ، فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ .

وَلَنَا ، مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَأَنَّهُ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَجْتَمِعُونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ، وَيُهْدُونَ ثَوَابَهُ إلَى مَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ .

وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ } .

وَاَللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُوصِلَ عُقُوبَةَ الْمَعْصِيَةِ إلَيْهِ ، وَيَحْجُبَ عَنْهُ الْمَثُوبَةَ .

وَلِأَنَّ الْمُوصِلَ لِثَوَابِ مَا سَلَّمُوهُ ، قَادِرٌ عَلَى إيصَالِ ثَوَابِ مَا مَنَعُوهُ ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا سَلَّمُوهُ ، وَمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ فِي مَعْنَاهُ ، فَنَقِيسُهُ عَلَيْهِ .

وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ ، فَإِنَّمَا دَلَّ عَلَى انْقِطَاعِ عَمَلِهِ ، فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَيْهِ ؛ ثُمَّ لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ

كَانَ مَخْصُوصًا بِمَا سَلَّمُوهُ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَنَعُوهُ ، فَيَتَخَصَّصُ بِهِ أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْمَعْنَى غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنْ تَعَدِّيَ الثَّوَابِ لَيْسَ بِفَرْعِ لِتَعَدِّي النَّفْعِ ، ثُمَّ هُوَ بَاطِلٌ بِالصَّوْمِ وَالدُّعَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت