زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ تَوَفُّرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْهُمْ زِيَادَةً ، وَلَا قَوْلًا بِذَلِكَ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْعُذْرِ عَنْ هَذَا الْخَبَرِ .
فَقِيلَ: كَانَ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ ، حَيْثُ كَانَتْ الْعُقُوبَاتُ فِي الْمَالِ ، ثُمَّ نُسِخَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ .
وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ السِّنُّ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ مِنْ خِيَارِ مَالِهِ ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي سِنٍّ وَلَا عَدَدٍ ، لَكِنَّ يَنْتَقِي مِنْ خَيْرِ مَالِهِ مَا تَزِيدُ بِهِ صَدَقَتُهُ فِي الْقِيمَةِ بِقَدْرِ شَطْرِ قِيمَةِ
الْوَاجِبِ عَلَيْهِ .
فَيَكُونُ الْمُرَادُ ب"مَا لَهُ"هَاهُنَا الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، فَيُزَادُ عَلَيْهِ فِي الْقِيمَةِ بِقَدْرِ شَطْرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَأَمَّا إنْ كَانَ مَانِعُ الزَّكَاةِ خَارِجًا عَنْ قَبْضَةِ الْإِمَامِ قَاتَلَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَاتَلُوا مَانِعِيهَا ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتهمْ عَلَيْهِ .
فَإِنْ ظَفِرَ بِهِ وَبِمَالِهِ ، أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَيْضًا ، وَلَمْ تُسْبَ ذُرِّيَّتُهُ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْمَانِعَ لَا يُسْبَى ، فَذُرِّيَّتُهُ أَوْلَى .
وَإِنْ ظَفِرَ بِهِ دُونَ مَالِهِ ، دَعَاهُ إلَى أَدَائِهَا ، وَاسْتَتَابَهُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ تَابَ وَأَدَّى ، وَإِلَّا قُتِلَ ، وَلَمْ يَحْكُمْ بِكُفْرِهِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ بِقِتَالِهِ عَلَيْهَا ، فَرَوَى الْمَيْمُونِيُّ عَنْهُ: إذَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ كَمَا مَنَعُوا أَبَا بَكْرٍ ، وَقَاتَلُوا عَلَيْهَا ، لَمْ يُوَرَّثُوا ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ .