فهرس الكتاب

الصفحة 3158 من 7845

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا تَارِكُ الزَّكَاةِ بِمُسْلِمٍ .

وَوَجْهُ ذَلِكَ ، مَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَاتَلَهُمْ ، وَعَضَّتْهُمْ الْحَرْبُ ، قَالُوا: نُؤَدِّيهَا .

قَالَ: لَا أَقْبَلُهَا حَتَّى تَشْهَدُوا أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ .

وَلَمْ يُنْقَلْ إنْكَارُ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَدَلَّ عَلَى كُفْرِهِمْ .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّ عُمَرَ وَغَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ امْتَنَعُوا مِنْ الْقِتَالِ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ ، وَلَوْ اعْتَقَدُوا كُفْرَهُمْ لَمَا تَوَقَّفُوا عَنْهُ ، ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى الْقِتَالِ ، وَبَقِيَ الْكُفْرُ عَلَى أَصْلِ النَّفْيِ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ فَرْعٌ مِنْ فُرُوعِ الدِّينِ ، فَلَمْ يَكْفُرْ تَارِكُهُ بِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ ؛ كَالْحَجِّ ، وَإِذَا لَمْ يَكْفُرْ بِتَرْكِهِ ، لَمْ يَكْفُرْ بِالْقِتَالِ عَلَيْهِ كَأَهْلِ الْبَغْيِ .

وَأَمَّا الَّذِينَ

قَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ هَذَا الْقَوْلَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ جَحَدُوا وُجُوبَهَا ، فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ سَكَنٌ لَنَا ، وَلَيْسَ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ سَكَنًا لَنَا ، فَلَا نُؤَدِّي إلَيْهِ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ جَحَدُوا وُجُوبَ الْأَدَاءِ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ ، وَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ هَذَا الْقَوْلَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ كَانُوا مُرْتَدِّينَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ جَحَدُوا وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ارْتَكَبُوا كَبَائِرَ ، وَمَاتُوا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ ، فَحُكِمَ لَهُمْ بِالنَّارِ ظَاهِرًا ، كَمَا حُكِمَ لِقَتْلَى الْمُجَاهِدِينَ بِالْجَنَّةِ ظَاهِرًا ، وَالْأَمْرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ بِالتَّخْلِيدِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالنَّارِ الْحُكْمُ بِالتَّخْلِيدِ ، بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أُمَّتِهِ يَدْخُلُونَ النَّارَ ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت