مِنْ الْفِطْرَةِ ، وَذَكَرَ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، وَالْفِطْرَةُ: السُّنَّةُ ، وَذِكْرُهُ لَهُمَا مِنْ الْفِطْرَةِ يَدُلُّ عَلَى مُخَالَفَتِهِمَا
لِسَائِرِ الْوُضُوءِ ؛ وَلِأَنَّ الْفَمَ وَالْأَنْفَ عُضْوَانِ بَاطِنَانِ ، فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُمَا كَبَاطِنِ اللِّحْيَةِ وَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ ؛ وَلِأَنَّ الْوَجْهَ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ ، وَلَا تَحْصُلُ الْمُوَاجَهَةُ بِهِمَا .
وَلَنَا مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مِنْ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ } .
رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْصِيًا ، ذَكَرَ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِمَا ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا وَتَفْصِيلًا لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ الْفِطْرَةِ لَا يَنْفِي وُجُوبَهُمَا ، لِاشْتِمَالِ الْفِطْرَةِ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِيهَا الْخِتَانَ ، وَهُوَ وَاجِبٌ .