صَاحِبِهِ ، زَكَاةٌ مِنْ يَوْمِ وَجَبَ لَهُ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، أَنْ يَسْتَفِيدَ مَالًا مِنْ جِنْسِ نِصَابٍ عِنْدَهُ ، قَدْ انْعَقَدَ عَلَيْهِ حَوْلُ الزَّكَاةِ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ ، مَضَى عَلَيْهَا بَعْضُ الْحَوْلِ ، فَيَشْتَرِي أَوْ يَتَّهِبُ مِائَةً ، فَهَذَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ حَوْلٌ أَيْضًا .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَضُمُّهُ إلَى مَا عِنْدَهُ فِي الْحَوْلِ ، فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْمَالِ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنْ مَالٍ مُزَكًّى ؛ لِأَنَّهُ يُضَمُّ إلَى جِنْسِهِ فِي النِّصَابِ ، فَوَجَبَ ضَمُّهُ إلَيْهِ فِي الْحَوْلِ كَالنِّتَاجِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا ضُمَّ فِي النِّصَابِ وَهُوَ سَبَبٌ ، فَضَمُّهُ إلَيْهِ فِي الْحَوْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ أَوْلَى .
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ
كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ ، مَضَى عَلَيْهَا نِصْفُ الْحَوْلِ ، فَوَهَبَ لَهُ مِائَةٌ أُخْرَى ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا إذَا تَمَّ حَوْلُهَا ، بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَلَوْلَا الْمِائَتَانِ مَا وَجَبَ فِيهَا شَيْءٌ ، فَإِذَا ضُمَّتْ إلَى الْمِائَتَيْنِ فِي أَصْلِ الْوُجُوبِ فَكَذَلِكَ فِي وَقْتِهِ ، وَلِأَنَّ إفْرَادَهُ بِالْحَوْلِ يُفْضِي إلَى تَشْقِيصِ الْوَاجِبِ فِي السَّائِمَةِ ، وَاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الْوَاجِبِ ، وَالْحَاجَةِ إلَى ضَبْطِ مَوَاقِيتِ التَّمَلُّكِ ، وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ الْوَاجِبِ فِي كُلِّ جُزْءٍ مَلَكَهُ ، وَوُجُوبِ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِهِ ، ثُمَّ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فِي كُلِّ حَوْلٍ وَوَقْتٍ ، وَهَذَا حَرَجٌ مَدْفُوعٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } .
وَقَدْ اعْتَبَرَ الشَّرْعُ ذَلِكَ بِإِيجَابِ غَيْرِ الْجِنْسِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ ، وَجَعَلَ الْأَوْقَاصَ فِي السَّائِمَةِ ، وَضَمَّ الْأَرْبَاحَ وَالنِّتَاجَ إلَى حَوْلِ أَصْلِهَا مَقْرُونًا بِدَفْعِ هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ ، فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّةٌ لِذَلِكَ ، فَيَجِبُ تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ إلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ .
وَقَالَ مَالِكٌ كَقَوْلِهِ فِي السَّائِمَةِ ؛ دَفْعًا لِلتَّشْقِيصِ فِي الْوَاجِبِ ، وَكَقَوْلِنَا فِي الْأَثْمَانِ ؛