عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّفَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ } .
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَكَيْفَ بِمَالِ بِزَاذَانَ ، وَبِكَذَا ، وَبِكَذَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مَالًا بِزَاذَانَ .
وَلِأَنَّهَا أَرْضٌ لَهُمْ ، فَجَازَ بَيْعُهَا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الشِّرَاءُ أَسْهَلَ يَشْتَرِي الرَّجُلُ مَا
يَكْفِيه وَيُغْنِيه عَنْ النَّاسِ ، هُوَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
وَكَرِهَ الْبَيْعَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ .
وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِي الشِّرَاءِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ اشْتَرَى ، وَلَمْ يُسْمَعْ عَنْهُمْ الْبَيْعُ ، وَلِأَنَّ الشِّرَاءَ اسْتِخْلَاصٌ لِلْأَرْضِ ، فَيَقُومُ فِيهَا مَقَامَ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ ، وَالْبَيْعُ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ ، فَلَا يَجُوزُ .
وَلَنَا: إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا أَرْضَهُمْ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: اشْتَرَى عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ أَرْضًا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ ، لِيَتَّخِذَ فِيهَا قَصَبًا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَقَالَ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتهَا ؟ قَالَ: مِنْ أَرْبَابِهَا .
فَلَمَّا اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، قَالَ: هَؤُلَاءِ أَرْبَابُهَا ، فَهَلْ اشْتَرَيْت مِنْهُمْ شَيْئًا ؟ قَالَ: لَا .
قَالَ: فَارْدُدْهَا عَلَى مَنْ اشْتَرَيْتهَا مِنْهُ ، وَخُذْ مَالَك .
وَهَذَا قَوْلُ عُمَرَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِمَحْضَرِ سَادَةِ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّتِهِمْ ، فَلَمْ يُنْكَرْ ، فَكَانَ إجْمَاعًا ، وَلَا سَبِيلَ إلَى وُجُودِ إجْمَاعٍ أَقْوَى مِنْ هَذَا وَشِبْهِهِ ، إذْ لَا سَبِيلَ إلَى نَقْلِ قَوْلِ جَمِيعِ