الصَّحَابَةِ فِي مَسْأَلَةٍ ، وَلَا إلَى نَقْلِ قَوْلِ الْعَشَرَةِ ، وَلَا يُوجَدُ الْإِجْمَاعُ إلَّا الْقَوْلَ .
الْمُنْتَشِرَ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ .
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالَفَةَ .
وَقَوْلُهُمْ اشْتَرَى .
قُلْنَا: الْمُرَادُ بِهِ: اكْتَرَى .
كَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ جِزْيَتَهَا .
وَلَا يَكُونُ مُشْتَرِيًا لَهَا وَجِزْيَتُهَا عَلَى غَيْرِهِ .
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْقَاسِمُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِالطَّسْقِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالصِّغَارِ وَالذُّلِّ .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ هَاهُنَا الِاكْتِرَاءُ .
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رُوِيَتْ عَنْهُ الرُّخْصَةُ فِي
الشِّرَاءِ فَمَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ .
وَقَوْلُهُ: فَكَيْفَ بِمَالِ بِزَاذَانَ .
فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الشِّرَاءِ ، وَلِأَنَّ الْمَالَ أَرْضٌ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَالًا مِنْ السَّائِمَةِ أَوْ التِّجَارَةِ أَوْ الزَّرْعِ .
أَوْ غَيْرِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرْضٌ أَكْتَرَاهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ غَيْرَهُ ، وَقَدْ يَعِيبُ الْإِنْسَانُ الْفِعْلَ الْمَعِيبَ مِنْ غَيْرِهِ .
جَوَابٌ ثَانٍ ، أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الشِّرَاءَ ، وَبَقِيَ قَوْلُ عُمَرَ فِي النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ غَيْرَ مُعَارِضٍ ، وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا ، كَسَائِرِ الْأَحْبَاسِ وَالْوُقُوفِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى وَقْفِهَا النَّقْلُ وَالْمَعْنَى ؛ أَمَّا النَّقْلُ ، فَمَا نُقِلَ مِنْ الْأَخْبَارِ ، أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَقْسِمْ الْأَرْضَ الَّتِي افْتَتَحَهَا ، وَتَرَكَهَا لِتَكُونَ مَادَّةً لِأَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَقَدْ نَقَلْنَا بَعْضَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ تُغْنِي شُهْرَتُهُ عَنْ نَقْلِهِ .
وَأَمَّا الْمَعْنَى ، فَلِأَنَّهَا لَوْ قُسِمَتْ لَكَانَتْ لِلَّذِينَ افْتَتَحُوهَا ، ثُمَّ لِوَرَثَتِهِمْ ، أَوْ لِمَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ عَنْهُمْ ، وَلَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلِأَنَّهَا لَوْ قُسِمَتْ ، وَلَمْ تَخْفَ