عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي ، فَقُلْت الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا ، فَجِئْتُهُ بِنِصْفِ مَالِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ قُلْت: أَبْقَيْت لَهُمْ مِثْلَهُ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ ؟ قَالَ: اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقُلْت: لَا أُسَابِقُكَ إلَى شَيْءٍ بَعْدَهُ أَبَدًا } .
فَهَذَا كَانَ فَضِيلَةً فِي حَقِّ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِقُوَّةِ يَقِينِهِ ، وَكَمَالِ إيمَانِهِ ، وَكَانَ أَيْضًا تَاجِرًا ذَا مَكْسَبٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ حِينَ وَلِيَ: قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ كَسْبِي لَمْ يَكُنْ لِيَعْجِزَ عَنْ مُؤْنَةِ عِيَالِي .
أَوْ كَمَا قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمُتَصَدِّقِ أَحَدُ هَذَيْنِ كُرِهَ ؛
لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْت هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ ، فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا .
فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَذَفَهُ بِهَا ، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ ، وَيَقُولُ: هَذِهِ