صَدَقَةٌ ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى .
إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَرَوَى النَّسَائِيّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى رَجُلًا ثَوْبَيْنِ مِنْ الصَّدَقَةِ ، ثُمَّ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَطَرَحَ الرَّجُلُ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَوْا إلَى هَذَا ، دَخَلَ بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَأَعْطَيْته ثَوْبَيْنِ ، ثُمَّ قُلْت: تَصَدَّقُوا .
فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ ، خُذْ ثَوْبَكَ .
وَانْتَهَرَهُ .
وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَخْرَجَ جَمِيعَ مَالِهِ ، لَا يَأْمَنُ فِتْنَةَ الْفَقْرِ وَشِدَّةَ نِزَاعِ النَّفْسِ إلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ فَيَنْدَمُ ، فَيَذْهَبُ مَالُهُ وَيَبْطُلُ أَجْرُهُ ، وَيَصِيرُ كَلًّا عَلَى النَّاسِ .
وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الْإِضَافَةِ أَنْ يَنْقُصَ نَفْسَهُ مِنْ
الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .