الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
وَيُرْوَى بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ حَاجَةُ النَّفْسِ وَوَطَرُهَا ، وَقِيلَ بِالتَّسْكِينِ: الْعُضْوُ .
وَبِالْفَتْحِ: الْحَاجَةُ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هَشَشْتُ فَقَبَّلْت وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ: صَنَعْت الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا ، قَبَّلْت وَأَنَا صَائِمٌ .
فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ تَمَضْمَضْت مِنْ إنَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ ؟ قُلْت: لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ: فَمَهْ ؟ .
شَبَّهَ الْقُبْلَةَ بِالْمَضْمَضَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الشَّهْوَةِ ، وَأَنَّ الْمَضْمَضَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نُزُولُ الْمَاءِ لَمْ يُفْطِرْ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا نُزُولُهُ أَفْطَرَ .
إلَّا أَنَّ أَحْمَدَ ضَعَّفَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ: هَذَا رِيحٌ ، لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ .
الْحَالُ الثَّانِي ، أَنْ يُمْنِيَ فَيُفْطِرَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إيمَاءِ الْخَبَرَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ إنْزَالٌ بِمُبَاشَرَةٍ ، فَأَشْبَهَ الْإِنْزَالَ بِالْجِمَاعِ دُونَ الْفَرْجِ .
الْحَالُ الثَّالِثُ ، أَنْ يُمْذِيَ فَيُفْطِرَ عِنْدَ إمَامِنَا وَمَالِكٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُفْطِرُ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، لِأَنَّهُ خَارِجٌ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، أَشْبَهَ الْبَوْلَ .
وَلَنَا أَنَّهُ خَارِجٌ تَخَلَّلَهُ الشَّهْوَةُ ، خَرَجَ بِالْمُبَاشَرَةِ ، فَأَفْسَدَ الصَّوْمَ ، كَالْمَنِيِّ ، وَفَارَقَ الْبَوْلَ بِهَذَا ، وَاللَّمْسُ لِشَهْوَةٍ كَالْقُبْلَةِ فِي هَذَا .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْمُقَبِّلَ إذَا كَانَ ذَا شَهْوَةٍ
مُفْرِطَةٍ ، بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا قَبَّلَ أَنْزَلَ ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْقُبْلَةُ ؛ لِأَنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِصَوْمِهِ ، فَحَرُمَتْ ، كَالْأَكْلِ .
وَإِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ ،