فهرس الكتاب

الصفحة 3863 من 7845

لَكِنَّهُ لَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنَّهُ ذَلِكَ ، كُرِهَ لَهُ التَّقْبِيلُ ؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُ صَوْمَهُ لِلْفِطْرِ ، وَلَا يَأْمَنُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، فَأَعْرَضَ عَنِّي ، فَقُلْت لَهُ: مَا لِي ؟ فَقَالَ:"إنَّك تُقَبِّلُ وَأَنْتَ صَائِمٌ".

وَلِأَنَّ الْعِبَادَةَ إذَا مَنَعَتْ الْوَطْءَ مَنَعَتْ الْقُبْلَةَ ، كَالْإِحْرَامِ .

وَلَا تَحْرُمُ الْقُبْلَةُ فِي هَذِهِ الْحَالِ ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَبَّلَ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَأَرْسَلَ امْرَأَتَهُ ، فَسَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِثْلَنَا ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مَنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ .

فَغَضِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ .

وَلِأَنَّ إفْضَاءَهُ إلَى إفْسَادِ الصَّوْمِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَلَا يَثْبُتُ التَّحْرِيمُ بِالشَّكِّ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُحَرِّكُ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ ، كَالشَّيْخِ الْهَرِمِ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ لَمَّا كَانَ مَالِكًا لِإِرْبِهِ ، وَغَيْرُ ذِي الشَّهْوَةِ فِي مَعْنَاهُ .

وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَأَتَاهُ آخَرُ ، فَسَأَلَهُ ، فَنَهَاهُ ، فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ ، وَإِذَا الَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ } .

أَخْرَجَهُ

أَبُو دَاوُد .

وَلِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، فَأَشْبَهَتْ لَمْسَ الْيَدِ لِحَاجَةٍ .

وَالثَّانِيَةُ ، يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ حُدُوثَ الشَّهْوَةِ ، وَلِأَنَّ الصَّوْمَ عِبَادَةٌ تَمْنَعُ الْوَطْءَ ، فَاسْتَوَى فِي الْقُبْلَةِ فِيهَا مَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ ، وَغَيْرُهُ ، كَالْإِحْرَامِ .

فَأَمَّا اللَّمْسُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، كَلَمْسِ يَدِهَا لِيَعْرِفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت