فهرس الكتاب

الصفحة 3867 من 7845

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَنْزَلَ بِالنَّظَرِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَرَّرَهُ .

وَلَنَا أَنَّ النَّظْرَةَ الْأُولَى لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهَا ، فَلَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ مَا أَفْضَتْ إلَيْهِ ، كَالْفِكْرَةِ ، وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ التَّكْرَارُ ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ تَكْرَارَ النَّظَرِ مَكْرُوهٌ لِمَنْ يُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ ، غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ ، كَالْقُبْلَةِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُكْرَهَ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ إفْضَاءَهُ إلَى الْإِنْزَالِ الْمُفْطِرِ بَعِيدٌ جِدًّا ، بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ ، فَإِنَّ حُصُولَ الْمَذْيِ بِهَا لَيْسَ بِبَعِيدٍ .

فَصْلٌ: فَإِنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ ، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ ، أَنَّهُ يَفْسُدُ .

وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّ الْفِكْرَةَ تُسْتَحْضَرُ ، فَتَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ ، بِدَلِيلِ تَأْثِيمِ صَاحِبِهَا فِي مُسَاكَنَتِهَا ، فِي بِدْعَةٍ وَكُفْرٍ ، وَمَدَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّفَكُّرِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، وَأَمَرَ بِالتَّفَكُّرِ فِي آلَائِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهَا لَمْ يَتَعَلَّقْ ذَلِكَ بِهَا ، كَالِاحْتِلَامِ .

فَأَمَّا إنْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ صُورَةُ الْفِعْلِ ، فَأَنْزَلَ ، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ ؛ لِأَنَّ الْخَاطِرَ لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ .

وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ ، وَمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ } .

وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي الْفِطْرِ بِهِ وَلَا إجْمَاعَ ، وَلَا يُمْكِنُ قِيَاسُهُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ ، وَلَا تَكْرَارِ النَّظَرِ ، لِأَنَّهُ دُونَهُمَا فِي اسْتِدْعَاءِ الشَّهْوَةِ ، وَإِفْضَائِهِ إلَى الْإِنْزَالِ ، وَيُخَالِفُهُمَا فِي التَّحْرِيمِ إذَا تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِأَجْنَبِيَّةٍ ، أَوْ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ فِي زَوْجَةٍ ، فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ .

الْفَصْلُ السَّادِسُ: أَنَّ الْمُفْسِدَ لِلصَّوْمِ مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَا كَانَ عَنْ عَمْدٍ وَقَصْدٍ ، فَأَمَّا مَا حَصَلَ مِنْهُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، كَالْغُبَارِ الَّذِي يَدْخُلُ حَلْقَهُ مِنْ الطَّرِيق ، وَنَخْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت