وَمُجَاهِدٍ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ وَحُكِيَ وُجُوبُ التَّتَابُعِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْن عُمَرَ وَالنَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ وَقَالَ دَاوُد: يَجِبُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ رَمَضَان ، فَلْيَسْرُدْهُ ، وَلَا يَقْطَعْهُ } وَلَنَا إطْلَاقُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالتَّتَابُعِ .
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَات"فَسَقَطَتْ"مُتَتَابِعَات"قُلْنَا: هَذَا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَنَا صِحَّتُهُ ، وَلَوْ صَحَّ فَقَدْ سَقَطَتْ اللَّفْظَةُ الْمُحْتَجُّ بِهَا .
وَأَيْضًا قَوْلُ الصَّحَابَةِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنَّ سَافَرَ ؛ فَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ ، وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فِي قَضَاءِ رَمَضَان: إنَّ اللَّهَ لَمْ يُرَخِّصْ لَكُمْ فِي فِطْرِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَشُقّ عَلَيْكُمْ فِي قَضَائِهِ وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ تَقْطِيعِ قَضَاءِ رَمَضَان ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ ، فَقَضَاهُ مِنْ الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ ، حَتَّى يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ ، هَلْ كَانَ ذَلِكَ قَاضِيًا دَيْنَهُ ؟ قَالُوا: نَعَمْ ، يَا رَسُولَ
اللَّهِ .
قَالَ: فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ مِنْكُمْ وَلِأَنَّهُ صَوْمٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِزَمَانِ بِعَيْنِهِ .
فَلَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ ، كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ ، وَخَبَرِهِمْ لَمْ يَثْبُتْ صِحَّتُهُ ، فَإِنَّ أَهْلَ السُّنَنِ لَمْ