أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
الثَّالِثُ: فِي الْوِصَالِ ، وَهُوَ أَنْ لَا يُفْطِرَ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ بِأَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ .
وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ ، فَوَاصَلَ النَّاسُ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ ، فَقَالُوا: إنَّك تُوَاصِلُ .
قَالَ: إنِّي لَسْت مِثْلَكُمْ ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَهَذَا يَقْتَضِي اخْتِصَاصَهُ بِذَلِكَ ، وَمَنْعَ إلْحَاقِ غَيْرِهِ بِهِ .
وَقَوْلُهُ: ( إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )
يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُعَانُ عَلَى الصِّيَامِ ، وَيُغْنِيه اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ ، بِمَنْزِلَةِ مِنْ طَعِمَ وَشَرِبَ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ: إنِّي أُطْعَمُ حَقِيقَةً ، وَأُسْقَى حَقِيقَةً ، حَمْلًا لِلَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ .
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ لَوْ طَعِمَ وَشَرِبَ حَقِيقَةً لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلًا ، وَقَدْ أَقَرَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ: إنَّك تُوَاصِلُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: ( إنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي )
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي النَّهَارِ ، وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ فِي