النَّهَارِ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْوِصَالَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ .
وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ ، تَقْرِيرًا لِظَاهِرِ النَّهْيِ فِي التَّحْرِيمِ .
وَلَنَا أَنَّهُ تَرَكَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ الْمُبَاحَ ، فَلَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا ، كَمَا لَوْ تَرَكَهُ فِي حَالِ الْفِطْرِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَصَوْمُ يَوْمِ الْعِيدِ مُحَرَّمٌ ، مَعَ كَوْنِهِ تَرْكًا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ الْمُبَاحِ .
قُلْنَا: مَا حُرِّمَ تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ بِنَفْسِهِ ؛ وَإِنَّمَا حُرِّمَ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ ، وَلِهَذَا لَوْ تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الصَّوْمِ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا .
وَأَمَّا النَّهْيُ فَإِنَّمَا أَتَى
بِهِ رَحْمَةً لَهُمْ ، وَرِفْقًا بِهِمْ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ .
كَمَا نَهَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ صِيَامِ النَّهَارِ ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ .
قَالَتْ عَائِشَةُ: { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ ، رَحْمَةً لَهُمْ } .
وَهَذَا لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّحْرِيمَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ وَاصَلُوا بَعْدَهُ ، وَلَوْ فَهِمُوا مِنْهُ التَّحْرِيمَ لَمَا اسْتَجَازُوا فِعْلَهُ .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوِصَالِ ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا وَيَوْمًا ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ .
فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ .
كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَإِنْ وَاصَلَ مِنْ سَحَرٍ إلَى سَحَرٍ جَازَ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { لَا تُوَاصِلُوا ، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ أَفْضَلُ ، لِمَا قَدَّمْنَاهُ .