سَبْعِ سِنِينَ . وَلِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: يَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ .
وَمَنْ اجْتَنَبَ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ كَانَ إحْرَامُهُ صَحِيحًا .
وَالنَّذْرُ لَا يَجِبُ بِهِ شَيْءٌ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
وَالْكَلَامُ فِي حَجِّ الصَّبِيِّ فِي فُصُولٍ أَرْبَعَةٍ: فِي الْإِحْرَامِ عَنْهُ ، أَوْ مِنْهُ ، وَفِيمَا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِغَيْرِهِ ، وَفِي حُكْمِ جِنَايَاتِهِ عَلَى إحْرَامِهِ ، وَفِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ( 2258 )
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْإِحْرَامِ: إنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ .
وَإِنْ أَحْرَمَ بِدُونِ إذْنِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ يُؤَدِّي إلَى لُزُومِ مَالٍ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ مِنْ الصَّبِيِّ بِنَفْسِهِ ، كَالْبَيْعِ .
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ ، فَأَحْرَمَ عَنْهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مَالِهِ ، كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَأَمِينِ الْحَاكِمِ ، صَحَّ .
وَمَعْنَى إحْرَامِهِ عَنْهُ أَنَّهُ يَعْقِدُ لَهُ الْإِحْرَامَ ، فَيَصِحُّ لِلصَّبِيِّ دُونَ الْوَلِيِّ كَمَا يَعْقِدُ
النِّكَاحَ لَهُ .
فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ الْإِحْرَامَ عَنْهُ ، سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا مِمَّنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، أَوْ كَانَ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ .
فَإِنْ أَحْرَمَتْ أُمُّهُ عَنْهُ ، صَحَّ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( وَلَك أَجْرٌ )
وَلَا يُضَافُ الْأَجْرُ إلَيْهَا إلَّا لِكَوْنِهِ تَبَعًا لَهَا فِي الْإِحْرَامِ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: يُحْرِمُ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَلِيُّهُ .
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي يَلْزَمُ بِالْإِحْرَامِ لَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِحْرَامِ .
فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُ إلَّا وَلِيُّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ عَلَى مَالِهِ ، وَالْإِحْرَامُ