يَتَعَلَّقُ بِهِ إلْزَامُ مَالٍ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ ذِي وِلَايَةٍ ، كَشِرَاءِ شَيْءٍ لَهُ ، فَأَمَّا غَيْرُ الْأُمُّ وَالْوَلِيِّ مِنْ الْأَقَارِبِ ، كَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَابْنِهِ ، فَيُخَرَّجُ فِيهِمْ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ فِي الْأُمُّ .
أَمَّا الْأَجَانِبُ ، فَلَا يَصِحُّ إحْرَامُهُمْ عَنْهُ ، وَجْهًا وَاحِدًا .
الْفَصْلُ الثَّانِي: إنَّ كُلَّ مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ ، لَزِمَهُ فِعْلُهُ ، وَلَا يَنُوبُ غَيْرُهُ عَنْهُ فِيهِ ، كَالْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَمَا عَجَزَ عَنْهُ عَمِلَهُ الْوَلِيُّ عَنْهُ .
قَالَ جَابِرٌ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا ، وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ ، فَأَحْرَمْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، فِي ( سُنَنِهِ )
فَقَالَ: فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ ، وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ: فَكُنَّا نُلَبِّي عَنْ النِّسَاءِ ، وَنَرْمِي عَنْ الصِّبْيَانِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كُلُّ مَنْ حَفِظْت عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى الرَّمْيَ عَنْ الصَّبِيَّ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَحُجُّ صِبْيَانُهُ وَهُمْ صِغَارٌ ، فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْهُمْ أَنْ يَرْمِيَ رَمَى ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرْمِيَ رَمَى عَنْهُ .
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ .
رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ أَبَوَاهُ أَوْ وَلِيُّهُ .
قَالَ الْقَاضِي: إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى نَاوَلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُوضَعَ الْحَصَى فِي يَدِهِ فَيَرْمِيَ عَنْهُ .
وَإِنْ وَضَعَهَا فِي يَدَ الصَّغِيرِ ، وَرَمَى بِهَا ، فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ ، فَحَسَنٌ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ إلَّا مَنْ قَدْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْ الْغَيْرِ وَعَلَيْهِ فَرْضُ نَفْسِهِ .
وَأَمَّا الطَّوَافُ ، فَإِنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ مَشَى ، وَإِلَّا طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَوْ رَاكِبًا ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ .
وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْكَبِيرِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ يَجُوزُ ، فَالصَّغِيرُ أَوْلَى .
وَلَا
فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ لَهُ حَلَالًا ، أَوْ حَرَامًا مِمَّنْ