حُجَّتِي ، وَبِفَقْرِي إلَيْك وَغِنَاك عَنِّي ، أَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي ، إلَهِي لَمْ أُحْسِنْ حَتَّى أَعْطَيْتنِي ، وَلَمْ أُسِئْ ، حَتَّى قَضَيْت عَلَيَّ ، اللَّهُمَّ أَطَعْتُك بِنِعْمَتِك فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إلَيْك ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَلَمْ أَعْصِك فِي أَبْغَضِ الْأَشْيَاءِ إلَيْك ، الشِّرْكِ بِك ، فَاغْفِرْ لِي مَا بَيْنَهُمَا ، اللَّهُمَّ أَنْتَ أُنْسُ الْمُؤْنِسِينَ لِأَوْلِيَائِك ، وَأَقْرَبُهُمْ بِالْكِفَايَةِ مِنْ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْك ، تُشَاهِدُهُمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ ، وَتَطَّلِعُ عَلَى سَرَائِرِهِمْ ، وَسِرِّي اللَّهُمَّ لَك مَكْشُوفٌ ، وَأَنَا إلَيْك مَلْهُوفٌ ، إذَا أَوْحَشَتْنِي الْغُرْبَةُ آنَسَنِي ذِكْرُك ، وَإِذَا أَصَمَّتْ عَلَيَّ الْهُمُومُ لَجَأْت إلَيْك ، اسْتِجَارَةً بِك ، عِلْمًا بِأَنَّ أَزِمَّةَ
الْأُمُورِ بِيَدِك ، وَمَصْدَرَهَا عَنْ قَضَائِك .
وَكَانَ إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ قَدْ آوَيْتنِي مِنْ ضَنَايَ ، وَبَصَّرْتنِي مِنْ عَمَايَ ، وَأَنْقَذْتنِي مِنْ جَهْلِي وَجَفَايَ ، أَسْأَلُك مَا يَتِمُّ بِهِ فَوْزِي ، وَمَا أُؤَمِّلُ فِي عَاجِلِ دُنْيَايَ وَدِينِيِّ ، وَمَأْمُولِ أَجَلِي وَمَعَادِي ، ثُمَّ مَا لَا أَبْلُغُ أَدَاءَ شُكْرِهِ ، وَلَا أَنَالُ إحْصَاءَهُ وَذِكْرَهُ ، إلَّا بِتَوْفِيقِك وَإِلْهَامِك ، أَنْ هَيَّجْت قَلْبِي الْقَاسِيَ ، عَلَى الشُّخُوصِ إلَى حَرَمِك ، وَقَوَّيْت أَرْكَانِي الضَّعِيفَةَ لِزِيَارَةِ عَتِيقِ بَيْتِك ، وَنَقَلْت بَدَنِي ، لِإِشْهَادِي مَوَاقِفَ حَرَمِك ، اقْتِدَاءً بِسُنَّةِ خَلِيلِكَ ، وَاحْتِذَاءً عَلَى مِثَالِ رَسُولِك ، وَاتِّبَاعًا لِآثَارِ خِيرَتِك وَأَنْبِيَائِك وَأَصْفِيَائِك ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَدْعُوك فِي مَوَاقِفِ الْأَنْبِيَاءِ ، عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، وَمَنَاسِكِ السُّعَدَاءِ ، وَمَسَاجِدِ الشُّهَدَاءِ ، دُعَاءَ مِنْ أَتَاك لِرَحْمَتِك رَاجِيًا ، وَعَنْ وَطَنِهِ نَائِيًا ، وَلِقَضَاءِ نُسُكِهِ مُؤَدِّيًا ، وَلِفَرَائِضِك قَاضِيًا ، وَلِكِتَابِك تَالِيًا ، وَلِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَاعِيًا مُلَبِّيًا ، وَلِقَلْبِهِ شَاكِيًا ، وَلِذَنْبِهِ خَاشِيًا ، وَلِحَظِّهِ مُخْطِئًا ، وَلِرَهْنِهِ