سَيِّئَاتُهُمْ ، الْمَرْشُودِ أَمْرُهُمْ ، مُنْقَلَبَ مَنْ لَا يَعْصِي لَك بَعْدَهُ أَمْرًا ، وَلَا يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ مَأْثَمًا ، وَلَا يَرْكَبُ بَعْدَهُ جَهْلًا ، وَلَا يَحْمِلُ بَعْدَهُ وِزْرًا ، مُنْقَلَبَ مَنْ عَمَّرْت قَلْبَهُ ، بِذِكْرِك ، وَلِسَانَهُ بِشُكْرِك ، وَطَهَّرْت الْأَدْنَاسَ مِنْ بَدَنِهِ ، وَاسْتَوْدَعْت الْهُدَى قَلْبَهُ ، وَشَرَحْت بِالْإِسْلَامِ صَدْرَهُ ، وَأَقْرَرْت بِعَفْوِك قَبْلَ الْمَمَاتِ عَيْنَهُ ، وَأَغْضَضْت عَنْ الْمَآثِمِ بَصَرَهُ ، وَاسْتُشْهِدَتْ فِي سَبِيلِك نَفْسُهُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ، كَمَا تُحِبُّ رَبَّنَا وَتَرْضَى ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: ( إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ )
مَعْنَاهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ
إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ؛ لِيَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِعَرَفَةَ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَأُسَامَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ } .
فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ ، فِي قَوْلِ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ ، إلَّا مَالِكًا ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا حَجَّ لَهُ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَحُجَّتُهُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَلِيَحْلِلْ بِعُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ } .
وَلَنَا ، مَا رَوَى عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ