صَيْدِ الْبَحْرِ .
وَقَالَ عُرْوَةُ: هُوَ نَثْرَةُ حُوتٍ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: { أَصَابَنَا ضَرْبٌ مِنْ جَرَادٍ ، فَكَانَ رَجُلٌ مِنَّا يَضْرِبُ بِسَوْطِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَقِيلَ: إنَّ هَذَا لَا يَصْلُحُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَذَا مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ } .
وَعَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { الْجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ } .
رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ ، وَفِيهِ الْجَزَاءُ .
وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِكَعْبٍ فِي جَرَادَتَيْنِ: مَا جَعَلْت فِي نَفْسِك ؟ قَالَ: دِرْهَمَانِ .
قَالَ: بَخٍ ، دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ جَرَادَةٍ .
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ".
وَلِأَنَّهُ طَيْرٌ يُشَاهَدُ طَيَرَانُهُ فِي الْبَرِّ ، وَيُهْلِكُهُ الْمَاءُ إذَا وَقَعَ فِيهِ ، فَأَشْبَهَ الْعَصَافِيرَ .
فَأَمَّا الْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ ذَكَرْنَاهُمَا لِلرِّوَايَةِ الْأُولَى فَوَهُمْ .
قَالَهُ أَبُو دَاوُد .
فَعَلَى هَذَا يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ عَنْ الْجَرَادَةِ .
وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ .
قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْقِيمَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ التَّقْدِيرَ ، وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنَّ فِيهِ أَقَلَّ شَيْءٍ .
وَإِنْ افْتَرَشَ الْجَرَادُ فِي طَرِيقِهِ ، فَقَتَلَهُ بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ ، عَلَى وَجْهٍ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، وُجُوبُ جَزَائِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِنَفْعِ نَفْسِهِ ، فَضَمِنَهُ ، كَالْمُضْطَرِّ يَقْتُلُ صَيْدًا يَأْكُلُهُ .
وَالثَّانِي ، لَا يَضْمَنُهُ ؛ لِأَنَّهُ اضْطَرَّهُ إلَى إتْلَافِهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ .
الْفَصْلُ السَّادِسُ ، أَنَّ جَزَاءَ مَا كَانَ دَابَّةً مِنْ الصَّيْدِ نَظِيرُهُ مِنْ النَّعَمِ .
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ