أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ } .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَضَعَّفَهُ .
الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلَّاقٍ .
هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِهِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، كَمَا ذَكَرْنَا .
وَالثَّانِيَةُ ، يَمْضِي فِي حَجٍّ فَاسِدٍ .
وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ: يَلْزَمُهُ جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ مَا فَاتَ وَقْتُهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ مَا لَمْ يَفُتْ .
وَلَنَا ، قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا ؛ فَكَانَ
إجْمَاعًا .
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، فِي"مُسْنَدِهِ"، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي أَيُّوبَ حِينَ فَاتَهُ الْحَجُّ: اصْنَعْ مَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ، ثُمَّ قَدْ حَلَلْت ، فَإِنْ أَدْرَكْت الْحَجَّ قَابِلًا فَحُجَّ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ .
وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ سُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حَجَّ مِنْ الشَّامِ ، فَقَدِمَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ: حَسِبْت أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، قَالَ: فَانْطَلِقْ إلَى الْبَيْتِ ، فَطُفْ بِهِ سَبْعًا ، وَإِنْ كَانَ مَعَك هَدِيَّةٌ فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ إذَا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فَاحْجُجْ ، فَإِنْ وَجَدْت سَعَةً فَأَهْدِ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ