وَسَبْعَةً إذَا رَجَعْت إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَرَوَى النَّجَّادُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَعَلَيْهِ دَمٌ ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، وَلْيَحُجَّ مِنْ قَابِلٍ".
وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ فَوَاتٍ ، فَمَعَ الْفَوَاتِ أَوْلَى .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُ إحْرَامَهُ بِعُمْرَةٍ .
وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِيرُ إحْرَامُهُ بِعُمْرَةِ ، بَلْ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحَلْقٍ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ انْعَقَدَ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، فَلَمْ يَنْقَلِبْ إلَى الْآخَرِ ، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ قَالَ: يَجْعَلُ إحْرَامَهُ عُمْرَةً .
أَرَادَ بِهِ يَفْعَلُ مَا فَعَلَ الْمُعْتَمِرُ ، وَهُوَ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ إحْرَامُ الْحَجِّ إحْرَامًا بِعُمْرَةِ ، بِحَيْثُ يُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ
اعْتَمَرَ ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا لَصَارَ قَارِنًا ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ ، إلَّا أَنْ يَصِيرَ مُحْرِمًا بِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ، فَيَصِيرَ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ، وَلِأَنَّ قَلْبَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ، عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي فَسْخِ الْحَجِّ ، فَمَعَ الْحَاجَةِ أَوْلَى ، وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا قَلْبُ الْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَلِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا يَفُوتُ وَقْتُهَا ، فَلَا حَاجَةَ إلَى انْقِلَابِ إحْرَامِهَا ، بِخِلَافِ الْحَجِّ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ مِنْ قَابِلٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْفَائِتُ وَاجِبًا ، أَوْ تَطَوُّعًا .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِهِ ، وَزَيْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَرْوَانَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ،