أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا .
وَالرُّخْصَةُ اسْتِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ ، مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ الْحَاظِرِ ، فَلَوْ مَنَعَ وُجُودُ السَّبَبِ مِنْ الِاسْتِبَاحَةِ ، لَمْ يَبْقَ لَنَا رُخْصَةٌ بِحَالٍ .
الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهَا لَا تَجُوزُ فِي زِيَادَةٍ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَتَجُوزُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِهَا .
فَأَمَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ إمَامِنَا رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ: يَجُوزُ .
وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدٍ وَسَهْلٍ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ ، مُطْلَقًا ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَشَكَّ فِي الْخَمْسَةِ فَاسْتَثْنَى الْيَقِينَ ، وَبَقِيَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ عَلَى مُقْتَضَى الْإِبَاحَةِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ .
وَلِأَنَّ الْعَرِيَّةَ رُخْصَةٌ بُنِيَتْ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ وَالْقِيَاسِ يَقِينًا فِيمَا دُونَ الْخَمْسَةِ ، وَالْخَمْسَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا ، فَلَا تَثْبُتُ إبَاحَتُهَا مَعَ الشَّكِّ وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، بِإِسْنَادِهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ فِي الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَهْلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ؛ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ .