وَإِنْ اسْتَغَلَّهُ ، أَوْ أَخَذَ مِنْ كَسْبِهِ شَيْئًا ، فَهُوَ لَهُ .
وَإِنْ مَاتَ الْمَبِيعُ ، رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا نَقَصَهُ شَرْطُ الْعِتْقِ ، فَيُقَالُ: كَمْ قِيمَتُهُ لَوْ بِيعَ مُطْلَقًا ؟ وَكَمْ يُسَاوِي إذَا بِيعَ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ؟ فَيَرْجِعُ بِقِسْطِ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِهِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ .
الضَّرْبُ الثَّانِي ، أَنْ يَشْتَرِطَ غَيْرَ الْعِتْقِ ؛ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَبِيعَ ، وَلَا يَهَبَ ، وَلَا يَعْتِقَ ، وَلَا يَطَأَ .
أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ ، أَوْ يَقِفَهُ ، أَوْ مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ وَإِلَّا رَدَّهُ ، أَوْ إنْ غَصَبَهُ غَاصِبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ .
فَهَذِهِ وَمَا أَشْبَهَهَا شُرُوطٌ فَاسِدَةٌ .
وَهَلْ يَفْسُدُ بِهَا الْبَيْعُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ قَالَ الْقَاضِي: الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ .
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ هَاهُنَا .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ،
وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَالثَّانِيَةُ ، الْبَيْعُ فَاسِدٌ .
وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ } وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ ، فَأَفْسَدَ الْبَيْعَ ، كَمَا لَوْ شَرَطَ فِيهِ عَقْدًا آخَرَ .
وَلِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا فَسَدَ ، وَجَبَ الرُّجُوعُ بِمَا نَقَصَهُ الشَّرْطُ مِنْ الثَّمَنِ ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا .
وَلِأَنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا رَضِيَ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْ الْمَبِيعِ بِشَرْطِهِ ، وَالْمُشْتَرِي كَذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّرْطُ لَهُ ، فَلَوْ صَحَّ الْبَيْعُ بِدُونِهِ ، لَزَالَ مِلْكُهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَالْبَيْعُ مِنْ شَرْطِهِ التَّرَاضِي .
وَلَنَا ، مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ، قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ ، فَقَالَتْ: كَاتَبْت أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي .
فَقُلْت: إنْ أَحَبَّ أَهْلُك أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عِدَّةً وَاحِدَةً ، وَيَكُونَ لِي وَلَاؤُك فَعَلْت .
فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إلَى أَهْلِهَا ، فَقَالَتْ لَهُمْ ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا ، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، فَقَالَتْ: إنِّي عَرَضْت عَلَيْهِمْ ، فَأَبَوْا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ