فهرس الكتاب

الصفحة 5701 من 7845

لَهُمْ .

فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: خُذِيهَا ، وَاشْتَرِطِي الْوَلَاءَ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

فَأَبْطَلَ الشَّرْطَ ، وَلَمْ يُبْطِلْ الْعَقْدَ .

قَالَ ابْنُ

الْمُنْذِرِ: خَبَرُ بَرِيرَةَ ثَابِتٌ .

وَلَا نَعْلَمُ خَبَرًا يُعَارِضُهُ ، فَالْقَوْلُ بِهِ يَجِبُ .

فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ:"اشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ".

أَيْ عَلَيْهِمْ .

بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِهِ ، وَلَا يَأْمُرُهَا بِفَاسِدٍ .

قُلْنَا: لَا يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ بِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّ الْوَلَاءَ لَهَا بِإِعْتَاقِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى اشْتِرَاطِهِ .

الثَّانِي ، أَنَّهُمْ أَبَوْا الْبَيْعَ ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَلَاءَ لَهُمْ ، فَكَيْفَ يَأْمُرُهَا بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَهُ مِنْهَا ؟ وَأَمَّا أَمْرُهُ بِذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ أَمْرًا عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ صِيغَةُ الْأَمْرِ بِمَعْنَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الِاشْتِرَاطِ وَتَرْكِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } وَقَوْلِهِ {: فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا } وَالتَّقْدِيرُ: وَاشْتَرِطِي لَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت