فهرس الكتاب

الصفحة 6203 من 7845

الْمُفْلِسُ الْبَيْعَ ، لَمَعَانٍ أَرْبَعَةٍ ؛ أَحَدُهَا ، لِيُحْصِيَ ثَمَنَهُ ، وَيَضْبِطَهُ .

الثَّانِي ، أَنَّهُ أَعْرَفُ بِثَمَنِ مَتَاعِهِ ، وَجَيِّدِهِ وَرَدِيئِهِ ، فَإِذَا حَضَرَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَعَرَفَ الْغَبْنَ مِنْ غَيْرِهِ .

الثَّالِثُ ، أَنْ تَكْثُرَ الرَّغْبَةُ فِيهِ ، فَإِنَّ شِرَاءَهُ مِنْ صَاحِبِهِ أَحَبُّ إلَى الْمُشْتَرِي الرَّابِعُ ، أَنَّ ذَلِكَ أَطْيَبُ لِنَفْسِهِ ، وَأَسْكَنُ لِقَلْبِهِ .

وَيُسْتَحَبُّ إحْضَارُ الْغُرَمَاءِ أَيْضًا ، لَأُمُورٍ أَرْبَعَةٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنَّهُ يُبَاعُ لَهُمْ .

الثَّانِي ، أَنَّهُمْ رُبَّمَا رَغِبُوا فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَزَادُوا فِي ثَمَنِهِ ، فَيَكُونُ أَصْلَحَ لَهُمْ وَلِلْمُفْلِسِ .

الثَّالِثُ ، أَنَّهُ أَطْيَبُ لِقُلُوبِهِمْ ، وَأَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ .

الرَّابِعُ ، أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ ، فَيَأْخُذُهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، وَبَاعَهُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهِمْ كُلِّهِمْ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَوْكُولٌ إلَيْهِ ، وَمُفَوَّضٌ إلَى اجْتِهَادِهِ ، وَرُبَّمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، وَبَانَتْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ فِي الْمُبَادَرَةِ إلَى الْبَيْعِ قَبْلَ إحْضَارِهِمْ .

وَيَأْمُرُهُمْ الْحَاكِمُ أَنْ يُقِيمُوا مُنَادِيًا يُنَادِي لَهُمْ عَلَى الْمَتَاعِ ، فَإِنْ تَرَاضَوْا بِرَجُلٍ ثِقَةٍ ، أَمْضَاهُ الْحَاكِمُ ، وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ رَدَّهُ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ يَرُدُّهُ وَأَصْحَابُ الْحَقِّ قَدْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اتَّفَقَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ الرَّهْنَ غَيْرُ ثِقَةٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَاكِمِ الِاعْتِرَاضُ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ هَاهُنَا نَظَرًا وَاجْتِهَادًا ؛ فَإِنَّهُ قَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ ، فَيَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِهِ ، فَلِهَذَا نَظَرَ فِيهِ ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ ، فَإِنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْحَاكِمِ فِيهِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُفْلِسُ رَجُلًا ، وَاخْتَارَ

الْغُرَمَاءُ آخَرُ ، أَقَرَّ الْحَاكِمُ الثِّقَةَ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ ، قَدَّمَ الْمُتَطَوِّعَ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ أَوْفَرُ ، فَإِنْ كَانَا مُتَطَوِّعَيْنِ ، ضَمَّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَا بِجَعْلٍ ، قَدَّمَ أَعْرَفَهُمَا وَأَوْثَقَهُمَا ، فَإِنْ تَسَاوَيَا قَدَّمَ مَنْ يَرَى مِنْهُمَا .

فَإِنْ وَجَدَ مُتَطَوِّعًا بِالنِّدَاءِ ، وَإِلَّا دُفِعَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ حَقٌّ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ طَرِيقَ وَفَاءِ دَيْنِهِ وَقِيلَ يَدْفَعُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي أَجْرِ مَنْ يَحْفَظُ الْمَتَاعَ وَالثَّمَنَ ، وَأَجْرِ الْحَمَّالِينَ ، وَنَحْوِهِمْ .

وَيُسْتَحَبُّ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ ؛ الْبَزُّ فِي الْبَزَّازِينَ ، وَالْكُتُبُ فِي سُوقِهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَأَكْثَرُ لِطُلَّابِهِ ، وَمَعْرِفَةُ قِيمَتِهِ .

فَإِنْ بَاعَ فِي غَيْرِ سُوقِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ، جَازَ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ تَحْصِيلُ الثَّمَنِ ، وَرُبَّمَا أَدَّى الِاجْتِهَادُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ أَصْلَحُ ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْ ثَوْبِي فِي سُوقِ كَذَا بِكَذَا .

فَبَاعَهُ بِذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت