أَنْ يَتَصَدَّقْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، وَأَيْتَامٍ لَهُنَّ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُنَّ هَذَا الشَّرْطَ ، وَلِأَنَّ مَنْ وَجَبَ دَفْعُ مَالِهِ إلَيْهِ لِرُشْدٍ ، جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ كَالْغُلَامِ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ ، وَلَا حَقَّ لِزَوْجِهَا فِي مَالِهَا .
فَلَمْ يَمْلِكْ الْحَجْرَ عَلَيْهَا فِي التَّصَرُّفِ بِجَمِيعِهِ ، كَأُخْتِهَا .
وَحَدِيثُهُمْ ضَعِيفٌ وَشُعَيْبٌ لَمْ يُدْرِكْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، فَهُوَ مُرْسَلٌ .
وَعَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَطِيَّتُهَا لِمَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ عَطِيَّتُهَا مَا دُونَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ حَدِيثٌ يَدُلُّ عَلَى تَحْدِيدِ الْمَنْعِ بِالثُّلُثِ ، فَالتَّحْدِيدُ بِذَلِكَ تَحَكُّمٌ لَيْسَ فِيهِ تَوْقِيفٌ ، وَلَا عَلَيْهِ دَلِيلٌ .
وَقِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَرِيضِ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِوُجُوهِ ؛ أَحَدِهَا ، أَنَّ الْمَرَضَ سَبَبٌ يُفْضِي إلَى وُصُولِ الْمَالِ إلَيْهِمْ بِالْمِيرَاثِ ، وَالزَّوْجِيَّة إنَّمَا تَجْعَلُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ ، فَهِيَ أَحَدُ وَصَفِّي الْعِلَّةِ ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِمُجَرَّدِهَا ، كَمَا لَا يَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ الْحَجْرُ عَلَى زَوْجِهَا ، وَلَا لِسَائِرِ الْوُرَّاثِ بِدُونِ الْمَرَضِ .
الثَّانِي: أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرِيضِ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ ، صَحَّ تَبَرُّعُهُ ، وَهَا هُنَا
أَبْطَلُوهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَالْفَرْعُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَصْلِهِ .
الثَّالِثُ ، أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ مُنْتَقِضٌ بِالْمَرْأَةِ ، فَإِنَّهَا تَنْتَفِعُ بِمَالِ زَوْجِهَا وَتَتَبَسَّطُ فِيهِ عَادَةً ، وَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْهُ ، وَانْتِفَاعُهَا بِمَالِهِ أَكْثَرُ مِنْ انْتِفَاعِهِ بِمَالِهَا ، وَلَيْسَ لَهَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِمَوْجُودِ فِي الْأَصْلِ ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْقِيَاسِ وُجُودُ الْمَعْنَى الْمُثْبِتِ لِلْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ جَمِيعًا .