الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، وَمَنْ قَالَ ضَرْبَتَيْنِ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ زَادَهُ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ؛ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَعَمَّارٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِضَرْبَتَيْنِ لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِهِ سَالِمٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ الصِّمَّةِ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ } .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَأَبُو أُمَامَةُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ } ؛ وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ يُؤْتَى بِهِ فِي مَحَلِّ مُبْدَلِهِ ، وَكَانَ حَدُّهُ عَنْهُمَا وَاحِدًا كَالْوَجْهِ .
وَلَنَا مَا رَوَى عَمَّارٌ ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ ، فَأَجْنَبْت ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ ، فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ ، ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت