ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْك هَكَذَا ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ عَلَى مُطْلَقِ
الْيَدَيْنِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الذِّرَاعُ ، كَقَطْعِ السَّارِقِ ، وَمَسِّ الْفَرْجِ ، وَقَدْ احْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِهَذَا فَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي التَّيَمُّمِ: { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ } وَقَالَ: { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } .
وَكَانَتْ السُّنَّةُ فِي الْقَطْعِ مِنْ الْكَفَّيْنِ ، إنَّمَا هُوَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ .
يَعْنِي التَّيَمُّمَ .
وَأَمَّا أَحَادِيثُهُمْ فَضَعِيفَةٌ .
قَالَ الْخَلَّالُ: الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ جِدًّا ، وَلَمْ يَرْوِ مِنْهَا أَصْحَابُ السُّنَنِ إلَّا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا هُوَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَبِهِ يُعْرَفُ ، وَمِنْ أَجْلِهِ يَضْعُفُ عِنْدَهُمْ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ .
وَحَدِيثُ ابْنِ الصِّمَّةِ صَحِيحٌ ، لَكِنْ إنَّمَا جَاءَ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ .
فَيَكُونُ حُجَّةً لَنَا ؛ لِأَنَّ مَا عُلِّقَ عَلَى مُطْلَقِ الْيَدَيْنِ لَا يَتَنَاوَلُ الذِّرَاعَيْنِ .