ابْنُ الْحَسَنِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ اسْتَثْنَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ، جَازَ ، وَإِنْ اسْتَثْنَى عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ ، لَمْ يَجُزْ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَلُغَةِ الْعَرَبِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ } .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إلَّا قِيلًا سَلَامًا } .
وَقَالَ الشَّاعِرُ: وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ إلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ وَقَالَ آخَرُ: عَيَّتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ إلَّا أُوَارِي لَأَيًّا مَا أُبَيِّنُهَا وَلَنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ عَمَّا كَانَ يَقْتَضِيه لَوْلَاهُ .
وَقِيلَ: هُوَ إخْرَاجُ بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، مُشْتَقٌّ مِنْ ثَنَيْت فُلَانًا عَنْ رَأْيِهِ .
إذَا صَرَفْته عَنْ رَأْيٍ كَانَ عَازِمًا عَلَيْهِ .
وَثَنَيْت عِنَانَ دَابَّتِي .
إذَا صَرَفْتهَا بِهِ عَنْ وِجْهَتِهَا الَّتِي كَانَتْ تَذْهَبُ إلَيْهَا .
وَغَيْرُ الْجِنْسِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْكَلَامِ ، فَإِذَا ذَكَرَهُ ، فَمَا صَرَفَ الْكَلَامَ عَنْ صَوْبِهِ ، وَلَا ثَنَاهُ عَنْ وَجْهِ اسْتِرْسَالِهِ ، فَلَا يَكُونُ اسْتِثْنَاءً ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ