فهرس الكتاب

الصفحة 6874 من 7845

وَلَا هِيَ عَلَيْهِ ، إنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ .

وَمَا ذَكَرُوهُ مَجَازٌ ، طَرِيقُهُ حَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ ، أَوْ إقَامَةُ حَرْفٍ مَقَامَ حَرْفٍ ، وَالْإِقْرَارُ يُؤْخَذُ فِيهِ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ .

لَزِمَتْهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ جَازَ التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَنْ اثْنَيْنِ ، وَعَنْ وَاحِدٍ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } .

وَمَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ .

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ .

وَقَالَ: أَرَدْت نِصْفَ دِرْهَمٍ ، فَحَذَفْت الْمُضَافَ وَأَقَمْت الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ .

لَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ .

وَلَوْ قَالَ: لَك مِنْ مَالِي أَلْفٌ .

قَالَ: صَدَقْت ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ عَلَيْك

مِنْ مَالِي أَلْفًا ، وَأَقَمْت اللَّامَ مَقَامَ"عَلَيَّ"كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } .

لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .

وَلَوْ قُبِلَ فِي الْإِقْرَارِ مُطْلَقُ الِاحْتِمَالِ ، لَسَقَطَ ، وَلَقُبِلَ فِي تَفْسِيرِ الدَّرَاهِمِ بِالنَّاقِصَةِ وَالزَّائِفَةِ وَالْمُؤَجَّلَةِ .

وَأَمَّا إذَا قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ .

ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَدِيعَةً فَتَلِفَ .

لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ .

وَقَدْ سَبَقَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ .

ثُمَّ أَحْضَرَهَا ، وَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا ، وَهِيَ وَدِيعَةٌ كَانَتْ لَك عِنْدِي .

فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: هَذِهِ وَدِيعَةٌ ، وَاَلَّتِي أَقْرَرْت بِهَا غَيْرُهَا ، وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْك .

فَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ .

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ ، وَتَعْلِيلُهُمَا مَا تَقَدَّمَ .

وَإِنْ كَانَ قَالَ فِي إقْرَارِهِ: لَك عَلَيَّ مِائَةٌ فِي ذِمَّتِي .

فَإِنَّ الْقَاضِيَ وَافَقَ هَاهُنَا فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَيْنٌ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ .

قَالَ: وَقَدْ يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: فِي ذِمَّتِي أَدَاؤُهَا .

وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ تَعَدَّى فِيهَا ، فَكَانَ ضَمَانُهَا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ وَجْهَانِ .

فَأَمَّا إنْ وَصَلَ ذَلِكَ بِكَلَامِهِ ، فَقَالَ: لَك عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِيعَةً .

قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ ، فَصَحَّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت