وَلَا هِيَ عَلَيْهِ ، إنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ .
وَمَا ذَكَرُوهُ مَجَازٌ ، طَرِيقُهُ حَذْفُ الْمُضَافِ وَإِقَامَةُ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ ، أَوْ إقَامَةُ حَرْفٍ مَقَامَ حَرْفٍ ، وَالْإِقْرَارُ يُؤْخَذُ فِيهِ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ .
لَزِمَتْهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ جَازَ التَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ عَنْ اثْنَيْنِ ، وَعَنْ وَاحِدٍ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } .
وَمَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ .
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ .
وَقَالَ: أَرَدْت نِصْفَ دِرْهَمٍ ، فَحَذَفْت الْمُضَافَ وَأَقَمْت الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ .
لَمْ يُقْبَلُ مِنْهُ .
وَلَوْ قَالَ: لَك مِنْ مَالِي أَلْفٌ .
قَالَ: صَدَقْت ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْت أَنَّ عَلَيْك
مِنْ مَالِي أَلْفًا ، وَأَقَمْت اللَّامَ مَقَامَ"عَلَيَّ"كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } .
لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ .
وَلَوْ قُبِلَ فِي الْإِقْرَارِ مُطْلَقُ الِاحْتِمَالِ ، لَسَقَطَ ، وَلَقُبِلَ فِي تَفْسِيرِ الدَّرَاهِمِ بِالنَّاقِصَةِ وَالزَّائِفَةِ وَالْمُؤَجَّلَةِ .
وَأَمَّا إذَا قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ .
ثُمَّ قَالَ: كَانَ وَدِيعَةً فَتَلِفَ .
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ .
وَقَدْ سَبَقَ نَحْوٌ مِنْ هَذَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ .
ثُمَّ أَحْضَرَهَا ، وَقَالَ: هَذِهِ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا ، وَهِيَ وَدِيعَةٌ كَانَتْ لَك عِنْدِي .
فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: هَذِهِ وَدِيعَةٌ ، وَاَلَّتِي أَقْرَرْت بِهَا غَيْرُهَا ، وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْك .
فَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مَعَ يَمِينِهِ .
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ ، وَتَعْلِيلُهُمَا مَا تَقَدَّمَ .
وَإِنْ كَانَ قَالَ فِي إقْرَارِهِ: لَك عَلَيَّ مِائَةٌ فِي ذِمَّتِي .
فَإِنَّ الْقَاضِيَ وَافَقَ هَاهُنَا فِي أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ عَيْنٌ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ .
قَالَ: وَقَدْ يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ: فِي ذِمَّتِي أَدَاؤُهَا .
وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ تَعَدَّى فِيهَا ، فَكَانَ ضَمَانُهَا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ وَجْهَانِ .
فَأَمَّا إنْ وَصَلَ ذَلِكَ بِكَلَامِهِ ، فَقَالَ: لَك عَلَيَّ مِائَةٌ وَدِيعَةً .
قُبِلَ ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ ، فَصَحَّ .