أَوْ اتَّزِنْهَا ، أَوْ هِيَ صِحَاحٌ .
فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا لَيْسَ بِإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَرْجِعُ إلَى الْمُدَّعِي ، وَلَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِهِ ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَدَّعِيه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، فَأَمْرُهُ بِأَخْذِهَا أَوْلَى أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْهُ الْوُجُوبُ .
وَالثَّانِي ، يَكُونُ إقْرَارًا ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إلَى مَا تَقَدَّمَ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ .
أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ .
فَقَالَ أَصْحَابُنَا: الْأَوَّلُ إقْرَارٌ ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِإِقْرَارٍ .
وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِمَا لَا يَقْتَضِي رَفْعَهُ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ .
يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَحَلَّ ، فَلَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلٍ ، وَفِي الثَّانِي بَدَأَ بِالشَّرْطِ فَعَلَّقَ عَلَيْهِ لَفْظًا يَصْلُحُ لِلْإِقْرَارِ وَيَصْلُحُ لِلْوَعْدِ ، فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مَعَ الِاحْتِمَالِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الشَّرْطِ وَتَأْخِيرَهُ سَوَاءٌ ، فَيَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا وَجْهَانِ .