قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ: إعَارَةُ دَلْوِهَا ، وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا ، وَمِنْحَةُ لَبَنِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا .
فَذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَانِعَ الْعَارِيَّةِ ، وَتَوَعَّدَهُ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرَ فِي خَبَرِهِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ: { إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِكَ ، فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك } .
رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ } .
وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ: الزَّكَاةُ .
فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ: لَا ، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا .
أَوْ كَمَا قَالَ .
وَالْآيَةُ فَسَّرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالزَّكَاةِ ، وَكَذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إذَا جَمَعَ ثَلَاثَتَهَا فَلَهُ الْوَيْلُ ، إذَا سَهَا عَنْ الصَّلَاةِ ، وَرَاءَى ، وَمَنَعَ الْمَاعُونَ .
وَيَجِبُ رَدُّ الْعَارِيَّةِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً .
بِغَيْرِ خِلَافٍ .
وَيَجِبُ ضَمَانُهَا إذَا كَانَتْ تَالِفَةً ، تَعَدَّى فِيهَا الْمُسْتَعِيرُ أَوْ لَمْ يَتَعَدَّ .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ: هِيَ أَمَانَةٌ لَا يَجِبُ ضَمَانُهَا إلَّا بِالتَّعَدِّي ؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ، ضَمَانٌ } .
وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ