مَالِكِهَا ، فَكَانَتْ أَمَانَةً ، كَالْوَدِيعَةِ .
قَالُوا: وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } .
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ: { بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } .
وَرَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ ، مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَلَا إذْنٍ فِي الْإِتْلَافِ ، فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ .
وَحَدِيثُهُمْ يَرْوِيه عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعُمَرُ وَعُبَيْدٌ ضَعِيفَانِ .
قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ وَالْأَجْزَاءِ ، وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ ، لَمْ يَسْقُطْ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: يَسْقُطُ .
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالْعَنْبَرِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ فِي إتْلَافِهَا لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْقَطَ عَنْهُ ضَمَانَهَا .
وَقِيلَ: بَلْ مَذْهَبُ قَتَادَةَ وَالْعَنْبَرِيِّ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ضَمَانَهَا فَيَجِبُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ: { بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } .
وَلَنَا ، أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمَانَ ، لَمْ يُغَيِّرْهُ الشَّرْطُ ، كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ ، وَمَا اقْتَضَى الْأَمَانَةَ ، فَكَذَلِكَ ، كَالْوَدِيعَةِ