فهرس الكتاب

الصفحة 6958 من 7845

مَالِكِهَا ، فَكَانَتْ أَمَانَةً ، كَالْوَدِيعَةِ .

قَالُوا: وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } .

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } .

وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ: { بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } .

وَرَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنْ

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ .

وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .

وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ ، مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَلَا إذْنٍ فِي الْإِتْلَافِ ، فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ .

وَحَدِيثُهُمْ يَرْوِيه عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعُمَرُ وَعُبَيْدٌ ضَعِيفَانِ .

قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ وَالْأَجْزَاءِ ، وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ ، لَمْ يَسْقُطْ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: يَسْقُطُ .

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالْعَنْبَرِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ فِي إتْلَافِهَا لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا ، فَكَذَلِكَ إذَا أَسْقَطَ عَنْهُ ضَمَانَهَا .

وَقِيلَ: بَلْ مَذْهَبُ قَتَادَةَ وَالْعَنْبَرِيِّ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ضَمَانَهَا فَيَجِبُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَفْوَانَ: { بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } .

وَلَنَا ، أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى الضَّمَانَ ، لَمْ يُغَيِّرْهُ الشَّرْطُ ، كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ ، وَمَا اقْتَضَى الْأَمَانَةَ ، فَكَذَلِكَ ، كَالْوَدِيعَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت