الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ لِغَيْرِ الْبَيْعِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ .
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، حَكَاهُ عَنْهُمْ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَاخْتَارَهُ .
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ .
وَبِهِ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَالْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالشَّافِعِيُّ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا بِمَ يَأْخُذُهُ ؟ فَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ .
قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ ؛ لِأَنَّنَا لَوْ أَوْجَبْنَا مَهْرَ الْمِثْلِ ، لَقَوَّمْنَا الْبُضْعَ عَلَى الْأَجَانِبِ ، وَأَضْرَرْنَا بِالشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَتَفَاوَتُ مَعَ الْمُسَمَّى ، لِتَسَامُحِ النَّاسِ فِيهِ فِي الْعَادَةِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ .
وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الشِّقْصُ صَدَاقًا ، أَوْ عِوَضًا فِي خَلَعَ ، أَوْ مُتْعَةً فِي طَلَاقٍ ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمَهْرِ الْمَرْأَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْعُكْلِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الشِّقْصَ بِبَدَلٍ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إلَى قِيمَةِ الْبَدَلِ فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ ، كَمَا لَوْ
بَاعَهُ بِعِوَضٍ ، وَاحْتَجُّوا عَلَى أَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ بِأَنَّهُ عَقَارٌ مَمْلُوكٌ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِغَيْرِ مَالٍ ، أَشْبَهَ الْمَوْهُوبَ وَالْمَوْرُوثَ ، وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَخْذُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ؛ لِمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، وَبِالْقِيمَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِوَضَ الشِّقْصِ ، فَلَا يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهَا ، كَالْمَوْرُوثِ ، فَيَتَعَذَّرُ أَخْذُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِوَضٌ يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمَوْهُوبَ وَالْمَوْرُوثَ ، وَفَارَقَ الْبَيْعَ ، فَإِنَّهُ أَمْكَنَ الْأَخْذُ بِعِوَضِهِ .
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ .
فَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، بَعْدَ عَفْوِ الشَّفِيعِ ، رَجَعَ بِنِصْفِ مَا أَصْدَقَهَا ؛ لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي يَدِهَا بِصِفَتِهِ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ أَخْذِ الشَّفِيعِ ، رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا زَالَ عَنْهُ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَتْهُ ، وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ عِلْمِ الشَّفِيعِ ، ثُمَّ